مجموعة مؤلفين
132
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
وهي التي تدور بين الناس ويستعملونها في خطبهم - . وقال قطب الدين الراوندي المتوفى 573 : سمعت بعض العلماء بالحجاز يقول : اني وجدت في مصر مجموعا من كلام علي ( ع ) في نيف وعشرين مجلدا - . شرح ابن ميثم 1 : 101 . إنّ هذه النصوص ان دلّت على شيء فإنها تدلّ على أن كلامه عليه السلام كان مدونا ومحفوظا ومجموعا ومتداولا بين الخاصة والعامة ، ومعروفا عندهم والموجود في - نهج البلاغة - هو أقل بكثير مما ذكره المؤرخون . ولا غرابة إذا ما وجدنا أئمه الأدب وأحبار النظم والنثر وعلماء كلام العرب يندفعون نحو كلام الإمام ( ع ) ويرتشفون من مناهله العذبة وموارده الرغدة بعد ان وجدوا كلامه ( ع ) كما عبر عنه سبط ابن الجوزي البغدادي المتوفى 654 في كتابه - تذكرة الخواص - ص 119 فقال : كان علي ( ع ) ينطق بكلام قد حفّ بالعصمة ، ويتكلّم بميزان الحكمة كلام ألقى اللَّه عليه المهابة فكلّ من طرق سمعه راعه فهابه ، وقد جمع اللَّه له بين الحلاوة والملاحة ، والطلاوة والفصاحة ، لم يسقط منه كلمة ولا بارت له حجة اعجز الناطقين وحاز قصب السبق في السابقين ، ألفاظ يشرق عليها نور النبوة ويحير الافهام والألباب . ان كلام ( ع ) بكافة صوره واشكاله وجوانبه دعامة قوية لتراث الحضارة الانسانية وركيزة قويمة للشخصية الاسلامية لا تستأثر به قبيلة أو مجموعة دون أخرى ، ولا يختص به أهل ملة ونحلة دون غيرها ، ولا ينحصر في أهل مذهب دون غيرهم من أهل المذاهب ، وانما كان مرجعا حيا ونبعا فكريا متدفقا لكلّ البشرية والأجيال والقرون والأحقاب ، وأصبح ينبوعا صافيا وثروة فكرية ومناعة علمية لكتّاب اللغة العربية والمتطلّعين إليها قديما وحديثا ينتهلون من لغته ويقتبسون من معانيه الوهاجة ومبانيه المستقيمة ما يقوم لهم فنهّم وينمى من حصيلتهم في اللغة والأدب والفكر .